الملتقى الدولي الرابع للشيخ محفوظ نحناح -رحمة الله عليه -

كتبهامكتب التوت - حركة مجتمع السلم- ، في 2 يونيو 2007 الساعة: 14:17 م

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الملتقى الدولي الرابع للشيخ محفوظ نحناح -رحمة الله عليه -”

  1. في ذكرى و فاتك أيها الشيخ الجليل

    الحديث أو الكلام عن الشيخ محفوظ النحناح رحمة الله عليه قد يزعج الكثيرين من إخواننا..و قد يغضب الذين يكرهوننا..لكن حقيقة الأمر الحديث عن هذا الرجل الرمز و الداعية المتمكن و السياسي المحنك.. و الوقوف عند مواقفه و أفكاره و صنيعه أعتبره من ذكر اللسان..لأنه علمنا رحمة الله عليه الجهاد و التضحية..و علمنا الأخلاق العالية و الإلتزام و العمل لهذه الفكرة.. فكان رحمة الله عليه قدوة صالحة لمن أراد ذلك ..للإسلاميين أو غيرهم على حد سواء..فقد أعطى دروسا رائعة في التدين و التسيس..فكان فهمه صحيحا.. هدفه واضحا.. راقيا في أفكاره.. يكره العنف و التطرف كما كان يرفض بتاتا أن يعيش مجتمعه على ثقافة غير الثقافة الإسلامية العربية.

    كنت و بحمد الله قد حضرت جنازة الشهيد أبو سليماني رحمة الله عليه..و عندها رأيت صورة أخرى للشيخ محفوظ رحمه الله غير الصورة التي كنت أعرفها..إكتشفت الرجل الإنسانى و العاطفي..فقد كان يذرف الدموع على فقدان أعز المقربين إليه..و يبكي بكاء الأم التي فقدت أحد أبنائها..كان مرهف الحس..ذاكر اللسان ولم يقل إلاّ ما يرضي ربه..بل كان شديد الحرص بما ينطق به لسانه..لحساسية الحدث..وكان حريصا كذلك على توجيه إخوانه إلى الطريق الصحيح رغم الألم و الحزن الذي يسكنه..فكان يرد على الأصوات التي إنطلقت هنا و هناك تدعو للإنتقام و الثأر لدم الشهيد فكان يقول: كفو أيديكم و أقيمو الصلاة..فكانت حياته كلها دروسا و عبر..حرص و هو في أشد حزنه على العفو و العلو و التسامح و عدم الإنزلاق في متاهات لا يعلم الخروج منها إلاّ الله..في وقت و قبل زمن غير بعيد كان آخرون من أشباه القيادات و في نشوة نصرهم و الجماهير تهتف بحياتهم و آخرون قد أغشيّ عليهم تأثرا بكلامهم إلاّ أنهم فضلو الوعيد و الإنتقام بل و توعدو على محاكمة كل من خالفهم بل و محاكمة العالم بكامله..!!

    كنت أتمنى أن يكتب الله لي لقاءا ولو عابرا بالشيخ رحمة الله عليه ليس بغرض أن نتعلم منه أصول الدعوة أو أساليب السياسة الصحيحة..بقدرما كانت رغبتي هي أن أتعرف عن قرب عن الجوانب الأخرى للرجل كإنسان..كيف كان يمازح إخوانه..و كيف كان يشد عليهم..بل كنت أتطلع حتى كيف كان يتناول قهوته و كم عدد حبات السكر يتناول معها..و هذا لا لشيء إلا لأننا كنا نحب هذا الرجل من كل إعماق قلوبنا..لقد تعلمنا من خلال دروسه و محاظراته الكثير..و إن أفكاره لم تكن أبدا غريبة أو مبهمة لمن تربى في أحظان هذه الجماعة المباركة..بل و الله لقد كنا نحفظ أركان البيعة و الأصول العشرين كما نحفظ القرآن الكريم و الأحاديث النبوية الشريفة.

    و في إحدى زياراته رحمة الله عليه إلى مدينتي في نهاية التسعينيات و بعد محاظرة في أحد المساجد..تقدمت إليه و سألته النصيحة و هكذا كنت أفعل مع كل من أحترم و أقدر..فأجاب الرجل: إقرأ السيرة النبوية يابني..و والله كنت قد قرأت قبل ذالك و لخصت كتبا كثيرة من كتب السيرة..إنطلاقا بكتاب التفسير الحركي للسيرة النبوية و مرورا بفقه السيرة للشيخين الجليلين محمد الغزالي و سعيد رمضان البوطي..لكن قراءة السيرة النبوية بعد نصيحة الشيخ رحمه الله كانت لها إلتفاتة أخرى..فكانت قراءة لسيرة رجل الإنسانية ..رجل كان إنسانا قبل أن كان نبيا..وهو قدوة لكل إنسان إن درس حياته بعيدا عن التعصب الديني أو الزيغ السياسي..و كان صلى الله عليه و سلم مفعم بالحب و التسامح و العفو.. و أبدا لم يكن صلى الله عليه و سلم لعانا و لا سبابا و شتاما..بل كان رحمة للعالمين..و هكذا كان الشيخ رحمة الله عليه خلوقا كريما سمحا و كان رحمة لكل الجزائريين.

    كانت للشيخ رحمة الله عليه قصة غرام و عشق لا حدود لها مع مدينة أحبها و أحبته..و كان يؤدي زكاته لمالها من سبق العلم و المشايخ و كذا إحتظانها لجل السياسيين و المشاهير الذين ولدو أو مرو عليها..فكانا يتعانقان في حب متميز..و كأنه يجدد أنفاسه في كل مرة بهوائها..و هي تلاقيه في كل مرة حلّ بها بعلمائها و مشاييخها..بل كانا يتشابهان في كل شيء..و يرفضان الإختزال في أصغر الأشياء..عند الحزن و عند الفرح..يتقاسمان العلم و الحكمة و الحكم..فأخذت منه الفتوة و النشاط..و أخذ منها التاريخ و المرجعية..كم كان يعجبها لباسك و إبتسامتك..و كم كنت تعرف قدرها فتبارك كل عمل بأن تكون الإنطلاقة منها..وكم كانت تتمنى إبنا عالما مثلك..بل هي تشعر بأنك سرقت منها..و لكنك سرقت منا جميعا و تركتنا و رحلت إلى ربك من غير وداع.

    سوف أقف بحول الله يوما على قبرك..لأضع عليه باقة ورد..و لكن ما قيمة صنعي هذا و أنت كلك بستان من الورود و الزهور يا إبن مدينة الورود..بل أنت بستان جميل من العزة و التضحية و الإخلاص و حب الجزائر.

    أو قد أسقي قبرك بماء طهور..لكن ما فائدة كل هذا و قد رويت كل الجزائر بالحب و التضحية..و كنت رجل مطافئ لفتنة لولا فضل الله و فضلك لقضت عن الحرث و النسل.

    لقد كانت حياة الشيخ رحمه الله في ذلك الزمن لحكمة أرادها سبحانه و تعالى..لقد خلق ليحارب من أحلو دماء المسلمين..و لحفظ أرض و إسلام هذا الشعب المجاهد.. وفي و فاته عبرة أخرى بأن أمثال هذا الرجل لا يعيشون أوقاتا ضائعة..فالأنبياء و الرسل تقبض أرواحهم بعد تبليغ رسالة ربهم..و هكذا قبضت روحك أيها الشيخ الجليل بعدما أديت رسالة ربك..و هاهي الجزائر تعيش حالا أحسن من الماضي..’’الذي أطعمهم من جوع و آمنهم من خوف’’.

    في حقيقة الأمر إن الحديث عن الشيخ رحمة الله عليه ليس لأننا نفضل الأموات عن الأحياء..و من يقول بهذا لم يتربى أبدا في حركة الشيخ رحمة الله عليه..لكن أحببنا الرجل لخصاله..و جهاده و بما قدم للجزائر و للعمل الإسلامي في بقاع العالم..أحببناه لأنه أحب الحركة و أحب أبناءها..كان يعرف قدر الرجال و مؤهلات الرجال..كان خلوقا سمحا متواضعا ذكيا أنيقا..يكفيه شرفا أنه ملك قلوب الملايين من أنصار العمل الإسلامي..و ذهب إلى ربه و لم يترك بيتا لأهله..بل كان أهله هي الحركة و أبنائها.

    و هاهي الآن تمر أربع سنوات على رحيله..تمر أربع سنوات على رسالة صوتية تركها في هاتفي أخي عبد المالك قال فيها: أخي رياض السلام عليكم اليوم إنتقل إلى رحمة الله الشيخ محفوظ النحناح..كم كان صعب أن يصدق الإنسان هذه الرسالة لولا إماننا بأن الموت حق..و كنت عندها في رحلة عمل مع صاحب العمل..فالتفت إليه و رددت ما سمعت في الرسالة..وكان يسوق شاحنته..و لم يلتفت إلي و لم يقل شيئا..و ظننت أنه فرح لوفاته..لأنه قبل ذلك كنا نتناقش بكل شراسة عن مواقفه و أجيبه و أوضح بكل ما أقدر عن آراء الشيخ..لكنه بعد فترة قصيرة إلتفت و قال: لقد كان رجلا..لقد كان رجلا..نعم أيها الإخوة لقد كان شيخكم رجلا أفلا أحييتم ذكرى وفاة هذا الرجل..فرحمة الله عليه و على كافة أموات المسلمين و لا حول و لا قوة إلاّ بالله.

  2. بارك الله فيك اخي الكريم على كلماتك الدافئة التي والله أحسست من خلالها عن حب عميق لرجل قدم حياته قبل موته وها هي حياته اليوم تحيا بذكر من علم حجم التضحيات والحب الذي يكنهما الشيخ رحمة الله عليه لهذا الدين و لهذا الوطن.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر